السيد محمد باقر الصدر
230
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
المقارنة بين الجمل التامّة والناقصة : لا شكّ في أنّ المعنى الموضوع له للجملة التامّة يختلف عن المعنى الموضوع له للجملة الناقصة ؛ لأنّ الأولى يصحّ السكوت عليها دون الثانية . وهذا الاختلاف يوجد تفسيران له : أحدهما : مبنيّ على أنّ المعنى الموضوع له هو المدلول التصديقيّ مباشرةً ، كما اختاره السيّد الأستاذ تفريعاً على تفسيره للوضع بالتعهّد ، وحاصله : أنّ الجملة التامّة في قولنا : « المفيدُ عالم » موضوعة لقصد الحكاية والإخبار عن ثبوت المحمول للموضوع ، والجملة الناقصة الوصفيّة في قولنا : « المفيد العالم » موضوعة لقصد إخطار صورة هذه الحصّة الخاصّة « 1 » . والجواب على ذلك : ما تقدّم من أنّ المعنى الموضوع له غير المدلول التصديقيّ ، بل هو المدلول التصوّريّ ، والمدلول التصوّريّ للحروف والهيئات هو النسبة ، فلابدّ من افتراض فرقٍ بين نحوين من النسبة : أحدهما يكون مدلولًا للجملة التامّة ، والآخر مدلول للجملة الناقصة . والتفسير الآخر : أنّ هيئة كلتا الجملتين موضوعة للنسبة ، ولكنّها في إحداهما اندماجيّة وفي الأخرى غير اندماجيّة ، وكلّ جملةٍ موضوعة للنسبة الاندماجيّة فهي ناقصة ؛ لأنّها تحوِّل المفهومَين إلى مفهومٍ واحدٍ وتُصيّر الجملة في قوّة كلمةٍ واحدة ، وكلّ جملةٍ موضوعة للنسبة غير الاندماجيّة فهي جملة تامّة . وقد تقدّم في الحلقة السابقة بعض الحديث عن ذلك .
--> ( 1 ) راجع ما جاء في هامش أجود التقريرات 1 : 24 و 31